السيد علي الحسيني الميلاني

41

نفحات الأزهار

الأحبة محمدا وحزبه . فقال عمرو : صدقت ، أنت صاحبه والله ما ظفرت يداك وقد أسخطت ربك . وعن السدي ، عن يعقوب بن أسباط ، قال احتج رجلان بصفين في سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه ، فقال : ويحكما أخرجا عني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أولعت قريش بعمار ، عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، قاتله وسالبه في النار " . وقال السهيلي : " وفي " جامع معمر بن راشد " أن عمارا كان ينقل في بنيان المسجد لبنتين ، لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ينقلون لبنة واحدة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : للناس أجر ولك أجران ، وآخر زادك من الدنيا شربة لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ! فلما قتل يوم صفين دخل عمرو على معاوية فزعا فقال : قتل عمار ! فقال معاوية فماذا ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ! فقال : دحضت في بولك ، أنحن قلناه ؟ ! إنما قتله من أخرجه " . وقال ابن الأثير الجزري في خبر رسل أمير المؤمنين إلى معاوية : " وقال يزيد بن قيس : إنا لم نأت إلا لنبلغك ما أرسلنا به إليك ونؤدي عنك ما سمعنا منك ، ولن ندع أن ننصح وأن نذكر ما يكون به الحجة عليك ويرجع إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من عرف المسلمون فضله ولا يخفى عليك ، فاتق الله يا معاوية ولا تخالفه ! فإنا والله ما رأينا في الناس رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية ثم قال : أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، لأن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد عليه ذلك فليدفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة ! فقال شبث بن ربعي : أيسرك يا معاوية أن يقتل عمارا ؟ !